الشوكاني

221

نيل الأوطار

ذلك الرجوع إلى الترجيح ، وأحاديث الباب أرجح ، فيكون القول ما يقوله البائع ما لم يكن مدعيا . ( فإن قيل ) الجمع ممكن بجعل الأحاديث الواردة في المتبايعين مخصصة لعموم أحاديث الباب ، فيبنى العام على الخاص ، ويكون القول قول البائع مطلقا ، سواء كان مدعيا أو مدعى عليه إذا كان التنازع بينه وبين المشتري ، وما عدا البائع فإن كان مدعيا فعليه البينة ، وإن كان مدعى عليه فالقول قوله مع يمينه . قلت : هذا متوقف على أمرين : أحدهما أن أحاديث الباب أعم مطلقا من أحاديث اختلاف المتبايعين . والثاني أن أحاديث اختلاف البيعين صالحة للاحتجاج بها منتهضة لتخصيص أحاديث الباب ، وفي كلا الامرين نظر أما الأول : فلان التخصيص إنما يكون بإخراج فرد من العام عن الامر المحكوم به عليه ، والعام ههنا هو المدعى عليه ، والمحكوم به عليه هو وجوب اليمين عليه . وحديث اختلاف البيعين له صورتان : إحداهما أن يكون البائع مدعى عليه ، والثانية أن يكون مدعيا ، والأولى موافقة للعام داخلة تحت حكمه غير مستثناة منه ، والثانية مخالفة للعام لأن العام هو باعتبار المدعى عليه وهذا مدع لا مدعى عليه فهو مخالف له ، فلا يصح أن يقال بأنه مخصص له ، وإن كان التخصيص بالنسبة إلى عموم الأحاديث الدالة على وجوب البينة على المدعي . ووجه التخصيص أن يقال : هذا مدع ولم تجب عليه البينة فهذا مستقيم وإن لم يدعه القائل بالتخصيص ، ولكن حديث فالقول ما يقول البائع مع قوله في بعض ألفاظ الحديث كما تقدم في البيع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالبائع أن يستحلف ، هو أعم من الأحاديث القاضية بوجوب البينة على المدعي من وجه لشموله لصورة أخرى وهي حيث كان البائع مدعى عليه فالأظهر العموم والخصوص من وجه لا مطلقا . وأما الثاني فقد عرفت عدم انتهاض الأحاديث المذكورة للتخصيص لما فيها من المقال . باب التشديد في اليمين الكاذبة عن أبي أمامة الحارثي : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ، فقال رجل : وإن كان شيئا يسيرا ؟ قال : وإن كان قضيبا من أراك رواه أحمد ومسلم وابن ماجة